الشيخ عبد الحسين الرشتي

106

شرح كفاية الأصول

( ويستقل به العقل فاعلم أنه لا مجال هاهنا إلا لأصالة الاشتغال ولو قيل باصالة البراءة فيما إذا دار الأمر بين الأقل والأكثر الارتباطيين وذلك لأن الشك هاهنا في الخروج عن عهدة التكليف المعلوم مع استقلال العقل بلزوم الخروج عنها فلا يكون العقاب مع الشك وعدم إحراز الخروج عقابا بلا بيان والمؤاخذة عليه بلا برهان ضرورة انه بالعلم بالتكليف يصح المؤاخذة على المخالفة وعدم الخروج عن العهدة لو اتفق عدم الخروج عنها بمجرد الموافقة بلا قصد القربة وهكذا الحال في كل ما شك دخله في الطاعة والخروج به عن العهدة مما لا يمكن اعتباره في المأمور به ) بل لو كان معتبرا لكان اعتباره من طرف أمر المولى لكونه مترشحا منه ( كالوجه والتميز نعم يمكن أن يقال ) ان في المقام تفصيلا وهو ( ان كلما ربما يحتمل بدوا دخله في الامتثال ان كان مما يغفل عنه غالبا للعامة كان على الآمر بيانه ونصب قرينة على دخله واقعا وإلا لأخل بما هو همه وغرضه أما إذا لم ينصب دلالة على دخله كشف عن عدم دخله ) فتكون مقدمات الحكمة هنا تامة في التمسك باطلاق المقام كما في رواية حماد المبينة للاجزاء الساكتة عن بيان المشكوك في جزئيته ( وبذلك يمكن القطع بعدم دخل الوجه والتميز في الإطاعة بالعبادة حيث لا عين ولا أثر منهما في الأخبار والآثار وكانا مما يغفل عنه العامة وان احتمل اعتباره بعض الخاصة فتدبر جيدا ) بخلاف القربة وأمثالها من الأمور التي لا يكون بهذا المقدار من الخفاء بل لا يبعد كونها من الأمور الارتكازية التي يكتفي الآمر بركزها في الأذهان عن البيان حيث أن عدم نصب القرينة ولو في مقام البيان لا يكفي في عدم اعتبارها لقوة احتمال اكتفاء المتكلم بارتكازها في أذهان العامة في مقام الإطاعة ( ثم لا أظنك أن تتوهم وتقول ان أدلة البراءة الشرعية ) كحديث الرفع ونحوه ( مقتضية لعدم الاعتبار وان كان قضية الاشتغال عقلا ) كما علمت ( هو الاعتبار لوضوح انه لا بد في عمومها ) أي عموم أدلة البراءة الشرعية للمقام ( من شيء قابل للوضع والرفع شرعا وليس هاهنا فان دخل قصد القربة ونحوها في ) تحصيل ( الغرض ليس بشرعي بل واقعي ) لما عرفت من كون المأمور به معلوما بجميع أجزائه وشرائطه وعدم جعل قصد القربة بالمعنى المذكور منه شطرا ولا شرطا وكونه مما يعتبر في طريق الامتثال عقلا فلا يكون متعلقا لوضع الشارع ورفعه ( ودخل الجزء والشرط فيه ) أي في الكل الذي قد أمر به ( وان كان كذلك ) أي واقعي عقلي وليس بشرعي ( إلا أنهما قابلان للوضع والرفع شرعا ) تبعا لمنشإ انتزاعهما كما سيأتي توضيحه ( فبدليل الرفع ولو كان أصلا يكشف انه ليس هناك أمر فعلي بما يعتبر فيه المشكوك ) كونه جزء أو شرطا حتى ( يجب الخروج عن عهدته عقلا بخلاف المقام فإنه علم بثبوت الأمر العقلي كما عرفت ) من أنه باتيان الشيء بلا قصد القربة لا علم بسقوط الأمر ومعه نقطع بسقوطه فيحكم العقل